محامون يطالبون بإنشاء لجنة محايدة للحد من الأخطاء الطبية (ندوة الشرق)

وفاء زايد - محمد نعمان نخبة قانونية تضع الإصبع على الجرح في الأخطاء الطبية إنشاء لجنة محايدة للكشف الطبي وتشريعات لتداول المعلومات الصحية فالح الهاجري: "الشرق" دأبت على تشجيع المبادرات الجادة للمؤسسات السعدي: التوسع في الإجراءات القانونية الاحترازية يقلل من فرص وقوع الخطأ جذنان الهاجري: إنشاء مصلحة محايدة للطب الشرعي لدراسة الأخطاء الطبية الخيارين: تشديد العقوبة على المخالفين لقواعد الطب والمعالجين د.محمد صلاح: مفهوم السرية هو حجر الزاوية في الرعاية الطبية المطوع: وضع نظام للجودة والرقابة يقللان من الأخطاء الطبية الظاهري: شروط رقابية على تعيين الأطباء وتغليظ عقوبة المخالفين طالب أكاديميون ومحامون بتشكيل لجنة طبية محايدة من عدة جهات لوضع حد للأخطاء الطبية، وإجراءات التشخيص الخاطئ بالقطاع الصحي بكافة أطيافه، ووضع آليات عمل لإنقاذ سمعة الطب من أخطاء أودت بحياة كثيرين، وخلفت وراءها إعاقات وعاهات، إذ إنّ الخطأ الطبي ولو كان بسيطاً فإنه يحال إلى جهات التحقيق والنيابة العامة والقضاء . وأكد المحامون على أن الدعم الذي توليه الدولة للقطاع الصحي سخي، وقلما يوجد في دول عديدة وأن الجزء الأكبر من الموازنات تحظى فيها الرعاية الصحية بنصيب الأسد، إلا أن بعض الأخطاء التي تعتري هذه المهنة مثل أخطاء التشخيص والعلاج والتمريض قد تؤدي بحالات كثيرة إلى الهلاك، علاوة على ذلك التكاليف المادية المرتفعة جدا التي تدفعها الدولة تعويضات علاجية أو إنفاق مبالغ مالية لعلاج تلك الحالات في الخارج. وطالبوا في ندوة "الشرق" الشهرية "الأخطاء الطبية والإجراءات القانونية المترتبة عليها"، بالتعاون والتنسيق مع جمعية المحامين القطرية، والتي قدمها نخبة من القانونيين وذوي الخبرة، بسن تشريعات تعنى بتداول المعلومات الطبية، وتغليظ العقوبات على منتهكي حرمة الأجساد من العاملين والممارسين لهذه المهنة . وأوجز محامون المشكلات، وهي التستر على الأخطاء الطبية الناتجة عن تقصير أطباء، والتشخيص الخاطئ، ونقص الخبرة الميدانية لبعض الأطباء، وعدم تدارك الخطأ وعلاجه، والتأثيرات السلبية للأخطاء الطبية على الاقتصاد والأسر والمرضى أنفسهم. وقالوا: لقد دأبت صحيفة "الشرق" على تبني قضايا تؤرق المجتمع والقائمين على رسم الاستراتيجيات الوطنية، الصحية والتعليمية والثقافية والبيئية وغيرها . وشارك في الندوة كل من الدكتور محمد صلاح المستشار القانوني بجامعة قطر، والمحامي جذنان الهاجري أمين سر جمعية المحامين القطرية ومنسق ندوة الشرق القانونية، والمحامي علي الظاهري، والمحامي عبدالله السعدي، والمحامي عبدالله محمد المطوع، والمحامي محمد الخيارين نائب وكيل النائب العام سابقاً، والمحامي عدي جادالله، والمحامي حمدينو جامع. في البداية رحب الزميل فالح حسين الهاجري -نائب رئيس التحرير- بأي تعاون مع المؤسسات الوطنية، لنشر ثقافة واعية في المجتمع، قائلا: إن صحيفة "الشرق" دأبت على مد يد العون لأية مبادرات محلية جادة، تسلط الضوء على قضايا تلامس الشأن المحلي، وتحفز الجهات والمسؤولين على اتخاذ قرارات بناءة في صالح كل من يعيش على هذه الأرض المعطاءة. وأثنى على مبادرة جمعية المحامين القطرية في عقد سلسلة ندوات قانونية شهرية، لترسيخ الوعي القانوني لدى الجميع. وأعرب عن أمله في أن تحذو المؤسسات الوطنية حذو جمعية المحامين، لما لها من مردود إيجابي في نشر الثقافة القانونية الواعية، وتعريف الجمهور بالإجراءات القانونية، وآليات رفع الدعاوى . الحضور خلال الندوة من جانبه أعرب المحامي عبدالله السعدي عن أمله في أن تبادر الجهات المعنية بسن تشريعات لتجنب الإهمال الذي يتعرض له المريض، والتوسع في الإجراءات القانونية الاحترازية التي تقلل من الأخطاء القاتلة، وضرورة وجود جهات رقابية للإشراف على المستشفيات والأطباء . وأثنى على الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات القضائية في إعطاء كل ذي حق حقه، ودراستها لأوضاع الكثير من المتضررين من العمليات الجراحية، وذلك عن طريق تكليف لجان طبية وشرعية للوقوف على التشخيص الدقيق والدراسة المتأنية للحالات المرضية. وأعرب عن أمله من القضاء العادل في أن يزيد التعويض الجابر للضرر للمصابين، موضحا أن الأضرار ليست مادية أو جسدية فقط، بل تتعدى إلى أضرار نفسية ومعنوية وأسرية واجتماعية قد تتجاوز الضرر الجسماني الذي وقع على المريض. وحدد القانون الخطأ الطبي بأنه تقصير الطبيب في مسلكه الطبي، ويتنوع بين الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز، إذ إنّ مسؤولية الطبيب وجهان هما: الإخلال بواجباته المهنية، والإجراءات القانونية المترتبة على خطئه وإن كان يسيراً أيّ قصد الإضرار بالغير . فالعمل الاعتيادي للطبيب يطلب منه أداء عمله كأيّ شخص على أن يكون فيه من التبصر والحيطة في السلوك، وأن يبذل العناية اللازمة لعدم حدوث أضرار، ويكون مسؤولاً في حالتين هما: إذا ارتكب خطأ نتيجة الجهل بأمور فنية يفترض الإلمام بها من حيث تشخيص المرض والعلاج ووصف الدواء المناسب، وإذا أجرى تجارب أو بحوث علمية غير معتمدة فنياً على مرضاه وترتب على ذلك الإضرار بهم. عدم الاحتراز وأوضح مفهوم الإهمال في الأخطاء الطبية كترك ضمادة في معدة شخص مثلاً، والرعونة كإجراء عملية جراحية في الفخذ الأيسر بدلاً من الأيمن مثلا، حيث لا يبادر الطبيب بقراءة الملف قبل القيام بالعملية، وعدم الاحتراز يعني المجازفة بإجراء عملية خطيرة في منطقة بالجسد قد تكون لا لزوم لها. وعن الخطأ بالإهمال، أوضح المحامي السعدي أنه يعرف بالجريمة المدنية فهو الإخلال بواجب قانوني، ويعني الإخلال بتوافر المسؤولية المدنية، فإذا فرط الطبيب في تلك المسؤولية حقت عليه المسؤولية الجنائية، ولما كان الطبيب في تنفيذ التزاماته يقوم بأعمال منها طبي والآخر فني، فإنه يجب مراعاة الطبيعة الفنية لعمله، وهذا يقاس بسلوك الطبيب ويختلف باختلاف طبيعة العمل. طالب المحامي محمد الخيارين بتشديد العقوبة على المخالفين للتعليمات الطبية والعلاجية في قانون العقوبات، وتخصيص لجنة محايدة لتقييم الأطباء، ولابد من تفعيل القطاع الصحي في تشديد الرقابة الذاتية والصحية على العمليات الجراحية والتشخيصية، ووضع معايير لاختيار الاستشاريين والطواقم الطبية، بهدف التقليل بقدر الإمكان من فرص وقوع الأخطاء الطبية . وأكد أنّ تداعيات الأخطاء الطبية على حياة المصابين اجتماعياً ونفسياً ذات تأثير سلبي، فقد تتأثر أسرة بفقدان معيلها أو ابنها الوحيد، كما يسبب ذلك انعكاساً سلبياً على المجتمع المحيط بالأسرة، ويؤثر على اقتصاديات الدولة التي تنفق الكثير على الرعاية الصحية والتعويضات أيضاً، وتتكبد الكثير من الخسائر المالية بسبب التعويضات التي تدفعها للمتضررين . وقال "إنّ التعويض الجابر للأضرار من الخطأ الطبي غير موجود وقليل ولا يفي بحق المريض في العلاج أو مواصلة علاجه في الخارج، وآمل في إيجاد جهة محادية للطب الشرعي تعنى بأحوال المتضررين من الخطأ الطبي، وتتكون من لجنة خبراء وأطباء واستشاريين، وترفع تقاريرها للقضاء أو المستشفيات" . وأضاف أنّ الدولة تنفق الكثير على الرعاية الصحية، وهي تتكبد أيضاً الكثير من الخسائر في التعويضات المادية للمصابين في أخطاء طبية، وتتحمل تكاليف علاجهم في الخارج مع متطلبات الإقامة والسفر والمرافقين مع المريض، مؤكداً الدور المطلوب من القطاع الصحي الذي لابد أن يضع معايير رقابية وإشرافية وصحية على آليات العملية الصحية والعلاجية، من خلال الرقابة على تعيين استشاريين وأطباء وطواقم طبية، خاصة في ظل الزيادة السكانية الكبيرة التي تتطلب المزيد من الضوابط، بهدف تجنب الأخطاء التي تؤثر تأثيراً كبيراً على الجوانب الحياتية للمجتمع. الطبيعة الإنسانية وعن أسباب الأخطاء، قال المحامي الخيارين: ترتبط بالطبيعة الإنسانية ويدخل ضمنها ضعف الكادر الطبي أو الإجهاد الجسدي والنفسي وضعف الرقابة على المنشآت الصحية، وقد ترتبط بالمنتج الدوائي ومشكلات الجرعات المحددة لكل مريض ومدة صلاحية الأدوية . أما الخطأ المادي فهو الذي يقع من جانب الطبيب، وألا يكون على دراية أو علم بالمسلمات الطبية، وعدم إلمامه بالأصول العملية للمهنة كنسيان قطعة شاش في بطن مريض أو استعمال أداة علاجية مهترئة أو مستعملة مثلاً. وذكر أنّ أغلب التقارير الطبية الشرعية تشخص الإصابة، ولا تتطرق للإهمال الطبي، حيث بات الخطأ في السنوات الأخيرة لا يمكن السكوت عليه، والكثير من الحالات تعرضت لعاهات جسيمة وانتهت حياتها بسبب خطأ طبي. وأوضح أنّ المنطقة العربية لا تتعامل مع الصحة بقدر من الأهمية كما يحدث في الغرب، ولا تعتبره من الأولويات لبناء مجتمع صحي. وأكد المحامي جذنان الهاجري منسق ندوة جمعية المحامين القطرية بالتعاون مع جريدة "الشرق" أنّ الشراكة مع وسائل الإعلام ذات مردود إيجابي، في تقديم توعية قانونية مميزة للمجتمع، لأنها تسلط الضوء على الكثير من القضايا التي تؤرق المجتمع وتشغل بال القائمين على وضع السياسات الاجتماعية والتنموية . وقال: إنّ الأخطاء الطبية من أكثر القضايا التي تمس الحياة اليومية والجسدية للناس، وهناك قضايا لا تزال متداولة أمام القضاء، والكثير منها يطالب بتعويضات مالية بسبب الأضرار التي لحقت بالمصابين والمتضررين نفسياً وجسمانياً واجتماعياً. واقترح المحامي الهاجري لحل مشكلة الأخطاء الطبية، أن تبادر الجهات المعنية بإنشاء مصلحة الطب الشرعي، وتكون جهة محايدة متخصصة، تتبع القضاء، وتضم أعضاء من الصحة والأمن والطب الشرعي والعلاج النفسي والتأهيلي والاجتماعي بهدف الوقوف بمصداقية على القضايا التي تحال إليهم لإبداء الرأي بشأنها. ورأى أيضاً، التوسع للأخذ بمبدأ المسؤولية دون خطأ على غرار ما هو معمول به في المحاكم الأمريكية، وأن يكون هناك نظام إحصائي للمعلومات الطبية على مستوى الدولة، بهدف توصيل المعلومة للمواطن دون عناء. وأوضح أنّ الندوة القانونية بالتعاون مع جريدة "الشرق" تهدف إلى ترسيخ الثقافة القانونية للجمهور، ولتجعله أكثر قرباً من الموضوعات التي تلامس احتياجات مجتمعه، منوهاً بأنها تقدم ثقافة قانونية جيدة من خلال الوعي بالمواد القانونية والعقوبات والإجراءات والضوابط التي تتم فيها، وهي بالتالي تفيد الجمهور بكافة شرائحه. وأعرب عن شكره وتقديره لجريدة "الشرق" التي تحرص على التواصل مع كل مؤسسات الدولة بتفاعل وإيجابية، وموجهاً الشكر للجمعية وللإخوة المحامين والأكاديميين القانونيين الذي لا يألون جهداً في المشاركة في مثل هذه الندوات من خلال أفكارهم وتعاونهم وخبراتهم ومقترحاتهم. وأعرب المحامي عبدالله السعدي عن أمله في أن تبادر الجهات المعنية بسن تشريعات لتجنب الإهمال الذي يتعرض له المريض، والتوسع في الإجراءات القانونية الاحترازية التي تقلل من الأخطاء القاتلة، وضرورة وجود جهات رقابية للإشراف على المستشفيات والأطباء . وأثنى على الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات القضائية في إعطاء كل ذي حق حقه، ودراستها لأوضاع الكثير من المتضررين من العمليات الجراحية، وذلك عن طريق تكليف لجان طبية وشرعية للوقوف على التشخيص الدقيق والدراسة المتأنية للحالات المرضية. وأعرب عن أمله من القضاء العادل في أن يزيد التعويض الجابر للضرر للمصابين، موضحا أن الأضرار ليست مادية أو جسدية فقط، بل تتعدى إلى أضرار نفسية ومعنوية وأسرية واجتماعية قد تتجاوز الضرر الجسماني الذي وقع على المريض. وحدد القانون الخطأ الطبي بأنه تقصير الطبيب في مسلكه الطبي، ويتنوع بين الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز، إذ إنّ مسؤولية الطبيب وجهان هما: الإخلال بواجباته المهنية، والإجراءات القانونية المترتبة على خطئه وإن كان يسيراً أيّ قصد الإضرار بالغير . فالعمل الاعتيادي للطبيب يطلب منه أداء عمله كأيّ شخص على أن يكون فيه من التبصر والحيطة في السلوك، وأن يبذل العناية اللازمة لعدم حدوث أضرار، ويكون مسؤولاً في حالتين هما: إذا ارتكب خطأ نتيجة الجهل بأمور فنية يفترض الإلمام بها من حيث تشخيص المرض والعلاج ووصف الدواء المناسب، وإذا أجرى تجارب أو بحوث علمية غير معتمدة فنياً على مرضاه وترتب على ذلك الإضرار بهم. عدم الاحتراز وأوضح مفهوم الإهمال في الأخطاء الطبية كترك ضمادة في معدة شخص مثلاً، والرعونة كإجراء عملية جراحية في الفخذ الأيسر بدلاً من الأيمن مثلا، حيث لا يبادر الطبيب بقراءة الملف قبل القيام بالعملية، وعدم الاحتراز يعني المجازفة بإجراء عملية خطيرة في منطقة بالجسد قد تكون لا لزوم لها. وعن الخطأ بالإهمال، أوضح المحامي السعدي أنه يعرف بالجريمة المدنية فهو الإخلال بواجب قانوني، ويعني الإخلال بتوافر المسؤولية المدنية، فإذا فرط الطبيب في تلك المسؤولية حقت عليه المسؤولية الجنائية، ولما كان الطبيب في تنفيذ التزاماته يقوم بأعمال منها طبي والآخر فني، فإنه يجب مراعاة الطبيعة الفنية لعمله، وهذا يقاس بسلوك الطبيب ويختلف باختلاف طبيعة العمل. ودعا الدكتور محمد صلاح أبو رجب – نائب رئيس مجلس الدولة المصري والمستشار القانوني لجامعة قطر: إلى ضرورة وجود نظام إحصائي بياني للمعلومات الطبية على مستوى الدولة، الهدف منه تيسير الحصول على المعلومات للمواطن والمقيم دون عناء، هذا بالإضافة إلى أهمية استشعار الدولة لوضع قانون لحرية تداول المعلومات بشكل عام ومن ضمنها القطاع الطبي بشكل خاص. كما دعا إلى ضرورة أن يكون هناك نظام إحصائي للدولة يتم ربطه بالدول الأخرى حول الأمراض الخطيرة وتبادل المعلومات بشأنها، مع التوسع للأخذ "بالمسؤولية دون خطأ" على غرار ما قامت به المحاكم الأجنبية والأوروبية. وقال د. محمد: إن القاعدة العامة هي أن من حق كل إنسان معرفة حقيقة مرضه، ومن حق كل إنسان أن يقرر مصيره بيده، مشيراً إلى أن قيام الطبيب أو أسرة المريض بإخفاء حقيقة مرضه عنه، وسلبه حقه في تقرير مصيره هو نوع من أنواع التعدي على الحرية الشخصية والإرادة الحرة لهذا الإنسان. وأضاف "لا يقتصر حق المريض فحسب على تقديم المعلومات له، بل يشمل أيضاً اختيار الآلية المناسبة في تقديمها له وفقاً لحالته وطبيعة مرضه، وقد أكد القانون القطري رقم 2 لسنة 1983 في شأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان النص على الحقوق الفائت ذكرها، حيث تضمن النص أنه إذا اشتبه الطبيب في إصابة مريض بأحد الأمراض المعدية المنصوص عليها في الجدول الملحق بالمرسوم بقانون رقم 11 لسنة 1968 المشار إليه، وجب عليه الإبلاغ بها خلال 24 ساعة على الأكثر، وذلك بموجب النموذج الخاص بالتبليغ عن حالات الأمراض المعدية، والذي تعده الجهة المختصة لذلك الغرض. وفي حالة الاشتباه بإصابة مريض بأحد أمراض الحجر الصحي التي تحددها الوزارة، يجب على الطبيب التحقق من عنوان المريض والإبلاغ عنه تليفونياً فور اكتشاف الحالة إذا تعذر التحفظ عليه في العيادة. وأشار إلى أن القانون أكد على أنه إذا اضطر طبيب إلى التوقف عن علاج أحد المرضى بسبب القيام بإجازة أو لأي سبب آخر، وجب عليه أن يعطي المريض تقريراً بالمعلومات التي يعتقد أنها ضرورية لاستمرار العلاج، بحيث لا يترتب على انقطاع العلاج أي ضرر للمريض. الإفصاح للمريض ويمكن القول إنه يتعين على الطبيب القيام بالإفصاح لمريضه عن المعلومات الطبية المتعلقة بحالته الصحية، وهو أمر يختلف من مريض إلى آخر نتيجة لتعدد الأمراض واختلاف المرضى أنفسهم في مستوى ذكائهم واستيعابهم ومستواهم العلمي والفكري. ومن أجل ممارسة أفضل للحق في الحصول على المعلومات الطبية، يجب أن يحصل الأفراد على التثقيف والتعليم الصحي الجيد، وتعد تشريعات المملكة المتحدة الخاصة بحماية حقوق المريض متفردة في هذا الشأن، حيث إنها وضعت مبادئ توجيهية محددة لتفعيل التثقيف والتعليم الصحي، وعلى الرغم من ازدياد الوعي لدى كل من العاملين في مجال الصحة والمرضى، وفضلاً عن التوصيات التي تصدر من الجهات المعنية في شأن التوعية بالحق في الحصول على المعلومات، إلا أننا نرى أن المرضى في الدول العربية لايزالون يفتقرون إلى الحصول على المعلومات الطبية المناسبة والخاصة بحالتهم. وفي إطار العلاقة ما بين الطبيب والمريض، فإن الطبيب هو الآخر له حقوق تجاه مريضه فيما يتعلّق بالحصول على المعلومات، منها: الإفصاح على نحو كامل ودقيق عن حالته الصحية والأعراض المرضية التي يمر بها، مصارحة الطبيب في حال عدم فهمه للعلاج الموصوف، شرح خلفية المرض بالتفصيل، عدم إخفاء الحقائق كنتائج الفحوصات المخبرية والأشعة، وإعلام الطبيب بوجود أي حساسية تجاه الأدوية أو الأطعمة، والاتصال بالطبيب المعالج أو عدم استجابته للعلاج. مفهوم السرية وقد تعرضت محكمة الاستئناف في دولة قطر لحالة عدم علم الطبيب بطبيعة مرض من يقوم بمعالجته، حيث ذهبت في حيثيات أحد أحكامها إلى أن "الطبيب الذي باشر علاج المستأنف ضده، أكد على أنه لا توجد لديه أي بينة على أن المستأنف ضده كان يعاني من مرض القلب، وهو ما ترتب عليه عدم قدرته على اتخاذ الإجراءات الواجب عليه اتخاذها إذا ما كانت لديه المعلومات المتعلّقة بمرضه، بما لا مشاحة معه من ضرورة وأهمية توفر المعلومات المتعلقة بحالة المريض لدى الطبيب المعالج. وقال: إن مفهوم السرية هو حجر الزاوية في الرعاية الطبية في أية علاقة بين الطبيب والمريض، ويقع على الطبيب مهمة خاصة في ضمان الاحتفاظ بسرية العلاقة مع المريض، فهو مسؤول عن تأمين سرية الملفات الطبية للمرضى، والتي قد تتضمن معلومات حساسة، وفي النظم التي لا يكون فيها الأطباء في وضع فعلي يسمح بضمان الخصوصية، فإن عليهم مراعاة عدم كتابة أي شيء قد يضر مرضاهم من قبل إدارة المؤسسة التي يعملون بها. وأوضح: من المؤسف أن هناك بعض المؤسسات مشهورة بعدم احترام السرية الطبية، وقد يدفع الإفشاء غير المناسب لحالة الإصابة بفيروس معين المرضى إلى البعد عن الخدمات الطبية برمتها. وينبغي ألا يفصح الطبيب بالمعلومات عن حالة المريض بالنسبة للإصابة بمرض ما إلى سلطات غير طبية، إلا بشكل محدود ومسؤول وبناء على حاجة ضرورية للعلم. وقد ذهب القانون القطري رقم 2 لسنة 1983 إلى أنه يحظر على الطبيب إفشاء أسرار مريضه التي اطلع عليها بكم مهنته إلا في الأحوال المصرح بها قانوناً، كما حظر القانون القطري رقم 3 لسنة 1983 الخاص بتنظيم مهن الصيدلة والوسطاء ووكلاء المصانع وشركات الأدوية على الصيدلي إفشاء أي سر خاص بأحد عملائه يكون قد تناهى إلى علمه عن طريق مهنته إلا في الحالات التي يصرح بها. وأوضح المستشار محمد صلاح أن "على الطبيب أن يمتنع عن إعلام مريضه بطبيعة حالته المرضية عندما يكون إعلامه بمخاطر العلاج قد يلحق به صدمة نفسية أو يساهم في فشل علاجه أو يربكه أو يقلقه بشكل يمنعه من اتخاذ القرار المناسب في قبول العلاج أو رفضه وإذا كان المريض مصابا بمرض مستعصٍ أو ميؤوس من شفائه، فإن مهمة الطبيب تنحصر بتخفيف آلامه الجسدية والنفسية، وبإعطائه العلاجات الملائمة للحفاظ قدر الإمكان على حياته، ويحظر عليه إعلام المريض بأن حالته ميؤوس منها والنتيجة الطبيعية لها هي وفاته، فلا يحق للطبيب التسبب في موت المريض إرادياً، وذلك من خلال مصارحته بحقيقة مرضه (في هذه الحالة)، لأن الموت والحياة بيد الله سبحانه وتعالى وحده لا يملكه غيره ولا يعلمه إلا هو، وهنا يجب أن تقدم المصلحة العامة - وهي الحفاظ على حياة المريض وإعانته حتى النهاية على نحو يحفظ له كرامته - على المصلحة الخاصة، وهي ضرورة إعلام المريض بحقيقة مرضه؛ فمساهمة الطبيب في إنهاء حياة أي مريض، ولو حتى بدافع تخفيف آلامه يعد جريمة توجب عقاب مرتكبها. وأكد المحامي عبدالله محمد المطوع ضرورة تعزيز الثقة بالمستشفيات الحكومية والخاصة، وعدم إخفاء الطبيب على مريضه حقيقة مرضه، وضرورة الكشف عند الشعور بأيّ أعراض مرضية سببها خطأ طبي، وعدم استخدام الطبيب لأجهزة طبية ليس له علم كاف ٍبها، ووضع نظام لمراقبة الجودة والتعامل الإيجابي مع الحالات التي يجب ملاحظتها عند وقوع الأخطاء الطبية، وفرض تدابير مشددة على الأطباء الذين يعملون خارج نطاق عملهم بالمستشفيات. وأوضح أنّ المسؤولية الطبية تعتبر من أدق المسؤوليات القانونية التي تثير الكثير من التساؤلات، وأنه مع التقدم الطبي والتقني الهائل بات من غير المقبول التساهل مع الأطباء عن اخطائهم العمدية أو ما يرتكبونه من إهمال وأخطاء جسيمة عند مزاولتهم المهنة، إذ أنّ خطأ الطبيب في جراحات أو عمليات سريرية بسيطة أو روتينية غير مقبول، ولا يقبل جهله بالأصول الثابتة في تلك المهنة الإنسانية. وحدد مسؤولية الطبيب في التشريع القطري بأنه ينطلق من مسؤوليتين هما: المسؤولية الجنائية، وتعني الخطأ من جانب الطبيب، ويتمثل في صور الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز، وهنا يجد الطبيب نفسه معرضاً للعقاب الجنائي بما يتناسب مع الخطأ، وتقوم النيابة العامة بتحريك الدعوى القضائية ضده. والمسؤولية المدنية تتمثل في تعويض المريض الذي لحق به الضرر عما حل به من أضرار مادية وأدبية بسبب خطأ ما، ويرفع بذلك دعوى تعويض أمام المحكمة المدنية المختصة. التشريع القطري أما مسؤولية الطبيب في التشريع القطري، سواء المدني أو الجنائي، فقد قرر المسؤولية المدنية والجنائية للأطباء، ولا بد من تأكده من ارتكاب الطبيب لخطأ، ويتمثل في إخلاله بواجباته الخاصة، كإهمال الجراح في أصول مهنة الجراحة مثلاً، ومن هنا تكون المسؤولية القانونية الناجمة عن الخطأ الطبي ذات طبيعة متنوعة. وذكر المحامي المطوع أنّ خطأ الطبيب ليس كالشخص العادي، لما يترتب عليه من طبيعة فنية وتعقيد علمي، فإجراء عملية جراحية مثلاً يدخل فيها طاقم طبي كامل من أطباء تخدير وتشخيص ومساعدين وجراح يقود العملية، والتي تجرى بواسطة مناظير وأجهزة طبية وأدوية .. وعند حدوث الخطأ لا بد من تحديد مسؤولية كل طرف. وقال: تتعدد القضايا أمام المحاكم وأغلبها قضايا تعويضات مرفوعة من مصابين على أطباء بمختلف الاختصاصات، وكذلك على المستشفيات والعيادات. وأضاف أنّ الأخطاء الطبية التي تقع على مستوى عالمي لا تخفى على أحد، وهي كثيرة ومقلقة، فهناك ما بين 90 و 100 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الخطأ الطبي. وأوضح أنّ الكثير من الأخطاء تقع بسبب سرعة التشخيص، وعدم التروي، ونقص الإمكانيات العلمية، وعدم قدرة الطبيب في التعامل مع المعطيات. وطالب المحامي علي الظاهري بتشديد العقوبة على مخالفي التعليمات الطبية والعلاجية، وأنه لا بد من وضع اشتراطات رقابية، بهدف التقليل من فرص وقوع الأخطاء الطبية. ولفت الانتباه إلى ضرورة تشكيل لجنة محايدة من الجهات المعنية بالصحة والبيئة والسلامة المهنية الأمن أيضاً، تكون مهمتها دراسة القضايا التي تحال إليها من الجهات القضائية لدراسة الأخطاء التي وقعت طبياً وتشخيصياً. وأعرب عن أمله من الجهات المعنية تشكيل لجنة محايدة لتلقي شكاوى المراجعين لمختلف القطاعات الصحية، حتى يمكن الرد عليها، ودراسة خلفيات الأخطاء الطبية بنزاهة ومصداقية.